أحمد بن محمد الطبري / علي بن سهل الطبري

95

أمراض العين ومعالجاتها من كتابي المعالجات البقراطية وفردوس الحكمة

الفصل الخامس عشر « 1 » في الكمنة الكمنة هي حالة تظهر في العين تغيّر لون طبقاتها ، وتضعف البصر معها ، ويجد كأن عينه أعظم حجما مما كانت ، وتظهر معها حكة ولا تكاد أن تهدأ إلا بالماء الحار . والسبب في ذلك أن بخارات غليظة تخالطها رطوبة فاسدة رديئة الكيفية فيه شيء من جوهر سوداوي يستكنّ ويحتقن ويتمكن تحت الطبقات ، وليس فيها حدة فيدمع أو تؤلم ، لكنها تجعلها كالبليدة البطيئة الحركة ، وقد تحتقن المدّة أيضا تحت الطبقات إذا سالت من القرحة ولم تنفتح القرحة إلى سطح العين ، وهذا أشد ما يكون من حال الكمنة ، وهذه البخارات بعينها قد تحتقن في الأعضاء ، فأي عضو زاد في حجمه ولم يكن هناك وجع بل يجد صاحبه فيه ثقلا ، ويظهر لرأي العين زيادة على ما كان ، فإن ذلك يسمى كمنة . وهو من احتقان البخارات هناك وتكمّنها ، ونحن نتكلم على كمنة الأعضاء والحالة التي تعرف بالكمنة في الدماغ في مواضعها . وعند أكثر الأطباء أن الكمنة هي احتقان المدة تحت طبقات العين تعقب القرحة فقط . وعلاج الكمنة في العين الاستفراغ بالأيارج ، والأمر بالغرغرة بالميويزج والعاقرقرحا ، وكحل العين بهذا الكحل وهو يعرف بذرور الكمنة : دار فلفل وزن دانقين ، [ اهليلج أصفر وزن درهم ، زبد البحر

--> ( 1 ) في الأصل : الباب الخامس والثلاثون . ورد تعريف الكمنة في ( نور العيون ) لصلاح الدين ص 216 « الكمنة من أصناف الأورام ، وهو نوع واحد وهي ريح غليظة تكمن في الأجفان » ونقل ( الرازي ) في الحاوي 2 / 216 عن جالينوس قال : « الكمنة ريح غليظة ، وصاحبها يجد في عينيه إذا انتبه من النوم كالرمل والتراب » ولعلي بالمؤلف يصف التهاب الملتحمة القيحي Purulent Conjunctivitis .